أرخبيل المعرفةفيزياء

لماذا لم يسقط برج بيزا حتى الآن؟

بمناسبة أسبوع الفيزياء دعونا نستعرض أحد أهم الألغاز الفيزيائية التي تحير البعض حول ميلان برج بيزا. يُعتبر برج بيزا المائل أحد أهم المعالم الحضرية والسياحية في إيطاليا، حيث يزوره عدد كبير من السياح كل عام، خاصة وأنه بقي ثابتًا على مر العقود رغم ميلانه الواضح. كان ميلان البرج دائمًا مثيرًا للدهشة لكل من رآه، لذلك لم يتوقف السؤال حول السبب الذي يجعله يبقى قائمًا دون أن يسقط حتى يومنا هذا. وقد قدم الخبراء والمهندسون العديد من التفسيرات التي تشرح سبب عدم سقوط البرج، وهذا ما سنتحدث عنه في مقالنا.

كم يبلغ عمر برج بيزا المائل؟

يبلغ عمر برج بيزا المائل 850 عامًا، حيث تم بناؤه في عام 1173 ميلادي. يصل ارتفاع البرج من جانبه المنخفض إلى 55.86 مترًا، بينما يصل ارتفاعه من جانبه العالي إلى 56.67 مترًا، في حين أن عرض جدران البرج عند القاعدة يصل إلى حوالي 2.44 متر، ويُقدر وزنه بـ 14,500 طن. بدأ البرج في الميلان في القرن الثاني عشر بعد اكتمال بنائه، حيث وصلت درجة ميلانه إلى 5.5 درجة، ولكن بعد أعمال الترميم والإصلاح التي جرت لتعديل الميلان الكبير، تم تثبيت هيكل البرج من خلال أعمال إصلاحية امتدت من عام 1993 حتى عام 2001. أدى ذلك إلى انخفاض درجة الميلان لتصل في النهاية إلى 3.97 درجة.

حقائق عن برج بيزا المائل هناك العديد من الحقائق التي يمكن ذكرها عند الحديث عن برج بيزا المائل، وفيما يلي نستعرض أبرز هذه الحقائق:

  • استغرق بناء البرج حوالي 199 عامًا. بعد أن بدأ البناء في عام 1173 ميلادي، توقفت الأعمال مرتين، بما في ذلك توقف لمدة 100 عام.
  • بُني البرج بمزيج سميك من الطين لم يكن كافيًا ليظل البرج قائمًا، ولم يُكتشف ذلك حتى تم الانتهاء من الطابق الثاني.
  • يبلغ وزن البرج 14,500 طن، ويتكون من 8 طوابق، بما في ذلك غرفة الأجراس التي تحتوي على 7 أجراس، لكل منها نغمة موسيقية مختلفة.
  • يُعتبر الجزء العلوي من البرج هو الأكثر عمودية من باقي أجزائه، حيث يمتد بمسافة تصل إلى 4 أمتار.
  • لم تتوقف التوقعات حول عدم قدرة البرج على الصمود بسبب ميلانه المستمر، لكن المهندسين نجحوا في منع سقوطه بعد أن تمكنوا من تقليل درجة ميلانه.
  • تشير توقعات الخبراء إلى أن البرج سيظل في هذه الحالة لمدة 300 سنة أخرى، كما يشيرون إلى إمكانية استخدام التطورات التكنولوجية للحفاظ عليه قائمًا لمدة تصل إلى 800 سنة إضافية.
  • يمكن أن يتسبب زلزال واحد يضرب المنطقة في عواقب كارثية شديدة للبرج وما يحيط به، خاصة الكاتدرائية والمعمودية.
  • تم بدء مشروع لدعم استقرار البرج استمر لمدة 11 عامًا. ساهم هذا المشروع بشكل فعال في تقليل ميلان البرج بمقدار 15 بوصة.
  • خلال الـ 20 سنة التي تلت مشروع التثبيت، قام البرج بتقويم نفسه بمقدار 1.6 بوصة إضافية.

أسباب عدم سقوط برج بيزا المائل
لم يكن الأمر سهلاً، حيث بذل المهندسون والخبراء جهودًا كبيرة لمنع انهيار برج بيزا، وذلك من خلال تقليل درجة ميلان البرج، ونجحوا في ذلك بعد أن فشلوا في تقويم الهيكل من خلال تطبيق بعض الاستراتيجيات. التجربة الفعالة التي نجحوا من خلالها كانت “استخراج التربة”، حيث قاموا بحفر تحت البرج، تحديدًا من جانبه الشمالي، وسحبوا البرج ليصبح أكثر استقامة.

على الرغم من أن هذه الطريقة كانت فعالة في تقليل درجة ميلان البرج، اكتشف المهندسون أن المبنى ينحرف أكثر خلال الأمطار الشتوية بسبب ارتفاع مستوى المياه تحت جانبه الشمالي، مما اضطرهم لحفر مصارف لتصريف المياه من أسفل البرج إلى الآبار. نجحوا في ذلك واستطاعوا الحفاظ على استقرار أساسات البرج، بينما اكتمل مشروع تقويم البرج في عام 2001 ميلادي، بعد أن نجح الفريق في تقويم البرج بمقدار 0.5 درجة، مما ساهم في بقاء البرج قائماً حتى يومنا هذا.

في الختام، يبقى برج بيزا المائل أحد الظواهر العجيبة في عصرنا الحالي، ويزوره الآلاف من السياح سنوياً لالتقاط الصور في أوضاع معينة تجعلهم يظهرون كما لو كانوا يدعمون البرج من جانبه المائل. أما على المستوى الهيكلي، فقد كان البرج مصدر قلق للمهندسين على مر العقود، قبل أن ينجحوا في تصحيحه وجعله قائماً حتى يومنا هذا.

المصدر : https://acud.sa/why-has-the-tower-of-pisa-not-fallen-yet/

اظهر المزيد

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى